محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
597
تفسير التابعين
وعندما سأل ربيعة الرأي سعيد بن المسيب : كم في إصبع المرأة ( يعني الدية ) فقال : عشر من الإبل ، فاعترض عليه ربيعة ، فقال سعيد : أعراقي أنت ؟ فقال : بل عالم متثبت ، أو جاهل متعلم ، فقال سعيد : هي السنة يا ابن أخي « 1 » . ولأجل توقفهم عند النصوص ، انتشر عندهم الفقه الأثري ، وظهر فيهم الفقهاء الأثريون ، فنجد علماء التراجم والسير ، يصدرون تراجم الأئمة منهم بقولهم : فقهاء المدينة الأربعة ، أو السبعة ، أو العشرة . ولقد أثر هنا المنهج المدني في أمصار كثيرة مختلفة ، كالشام وغيرها « 2 » ، وسلك هذا المنهج الشعبي في الكوفة ، وغيره . الخصيصة الثالثة : السلامة من الأهواء والفتن : كان أثر المنهج الحديثي في التلقي قويا في المدينة ، فقد أحاط أهل المدينة أنفسهم بسياج السنة ، والأثر ، فعصمهم ذلك من الوقوع في زلات الأهواء ، ومزالق الفتن التي بدأت في الظهور في عصر التابعين ، وتشدد أهل المدينة في ذلك مع الوافدين لأرضها ، ولا سيما مع العراقيين ، ولذا نجد الزهري يقول : يا أهل العراق يخرج الحديث من عندنا شبرا ، ويصير عندكم ذراعا « 3 » ويقول : إذا أوغل الحديث هناك - يعني العراق - فاردد به « 4 » . بل يبالغ طاوس فيقول : إذا حدثك العراقي مائة حديث ، فاطرح منها سبعة وتسعين « 5 » .
--> ( 1 ) موطأ مالك ، كتاب العقول ، باب عقل الأصبع ، ( 619 ) 1566 . ( 2 ) سبق بيانه في أثر المدرسة المدنية ص ( 520 ) . ( 3 ) تاريخ الإسلام ( 5 / 143 ) ، والمعرفة ( 2 / 761 ) . ( 4 ) المعرفة ( 2 / 760 ) . ( 5 ) المعرفة ( 2 / 757 ) .